حيدر حب الله
409
المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي)
بنحو المرور السريع ، وإلا فأهل العلم والنظر يعرفون أنّها لا قيمة لها . كما تجنّبت قدر الإمكان التعليق على الأساليب غير الأخلاقيّة التي كتبها كثيرون في النقد هنا من الفريقين ولا أستثني ، وركّزت نظري على ما رأيته إشكاليات علميّة حقيقيّة من جهة أو إشكاليات رائجة مستحكمة في الثقافة العامّة المذهبية عند هذا الفريق أو ذاك من جهة ثانية . وأقمت مناقشاتي هنا على أرضيّة المناهج الحديثيّة المعروفة عند المسلمين ، حيث سأفترضتها سليمةً في الجملة ، ولهذا لا آخذُ هنا بعين الاعتبار مناهج النقد الحديثي المعاصرة التي تشكّك بكلّ قيمة الحديث عند المسلمين ، فهذا موضوع آخر وأرضيّة أخرى وأطراف آخرون للحوار والتفاهم . يضاف إلى ذلك ، أنّني لم اقتصر هنا على الإشكاليّات التي سجّلها أهل السنّة على الحديث الشيعي ، بل تعرّضت أحياناً لتلك التي سجّلها علماء الشيعة على الحديث السنّي ، وناقشت الفريقين معاً ، انطلاقاً من روح تحاول أن تتعالى عن الانحيازات المذهبية ، وإنّني على علم بأن ما سأكتبه يغضب بعضاً من الفريقين معاً ، لكنّني أرجو أن يكون لله فيه رضا ولي فيه الصلاح ، والله وليّ التوفيق . وأخيراً أشير إلى نقطة مهمّة جدّاً وهي أنّني أريد إثبات الاعتبار الإجمالي لأمّهات كتب الحديث الشيعيّة ، لا الاعتبار التفصيلي ، ومعنى ذلك أنّني أريد أن أثبت أنّ هذه الكتب لابدّ من الرجوع إليها في مقام أخذ الدين والشريعة لما تحويه من أحاديث عن الرسول الأكرم ، وحتى لو لم يقبل السنّي بكفاية هذه الكتب في الحديث النبوي فلا أطالبه بأكثر من اعتبارها ولو مع غيرها ليكون المجموع هو المعتبر . هذا ، وقد اخترتُ مجموعة إشكاليات ، وبالجواب عنها أعتقد أنه سيُجاب عن غيرها ، فلا حاجة للتطويل .